محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
256
الأصول في النحو
وكل المبهمات كذلك ولا يدخل في هذا : ضربني غلام خمسة عشر رجلا ؛ لأن الغلام مخصوص معلوم غير مبهم بمنزلة وحين ونحو ذلك وأبو عمرو يختار أن يكون نصب : ( مثل ما أنكم تنطقون ) على أنه حال للنكرة ( لحق ) ولا اختلاف في جوازه على ما قال . وتقول : إن زيدا إنه منطلق . كأنك قلت : إن زيدا هو منطلق . والمكسورة والمفتوحة مجازهما واحد قال اللّه تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ النحل : 119 ] وقال عبد اللّه وهب الفزاري الأسدي جاهلي : زعمت هنيدة أنها صرمت * حبلي ووصل الغانيات غرور إني وحالك إنّني لمشيّع * صلب القناة بصرحكن جدير قال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن شد ما أنك ذاهب بمنزلة : حقا أنك ذاهب فقال : هذا بمنزلة حقا إنك ذاهب كما تقول : أما إنك ذاهب بمنزلة : حقا إنك وكما كانت ( لو ) بمنزلة ( لولا ) ولا يبدأ بعدها من الأسماء سوى ( إن ) نحو : لو أنك ذاهب ولولا يبتدأ بعدها الأسماء ولو بمنزلة ( لولا ) ، وإن لم يجز فيها ما يجوز فيها ، وإن شئت جعلت : شد ما كنعم ما كأنك قلت : نعم العمل أنك تقول الحق قال : وسألته عن قوله . كما أنّه لا يعلم ذلك فتجاوز اللّه عنه ، وذلك حق كما أنك هاهنا فزعم أنّ العاملة في ( أنّ ) الكاف وما لغو إلا أن ( ما ) لا تحذف من هاهنا كراهية أن يجيء لفظها مثل لفظ ( كأن ) التي للتشبيه كما ألزموا النون ( لأفعلن ) واللام في قولهم : إن كان ليفعل : كراهية أن يلتبس اللفظان ويدلك على أن الكاف هي العاملة قولهم : هذا حق مثل ما أنك هنا ففتحوا ( أن ) وبعض العرب يرفع ( مثل ) حدثنا به يونس فما أيضا لغو لأنك تقول : مثل ما أنك هاهنا ولو جاءت ( ما ) مسقطة من الكاف في الشعر جاز . قال النابغة الجعدي : قروم تسامى عند باب دفاعه * كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا